العلامة المجلسي
253
بحار الأنوار
يجتمعان " أي في الشهادتين والعبادات الظاهرة ، وإن خص الايمان بالولاية ، وظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية ، وكأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء والاجراء وأمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الانفاق والاعطاء والاكرام والرعاية الظاهرية ، وقيل : أي في التكليف بالفضائل ، بأن يكون المؤمن مكلفا ولا يكون المسلم مكلفا بها . أقول : سيظهر مما سننقل من تفسير العياشي ( 1 ) أن الفضائل تصحيف " القضايا " . في " أعمالهما " أي صحتها وقبولها " وما يتقربان به إلى الله " أي من العقائد والأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص ، لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول صحة الأعمال ، وبالثاني كيفياتها ، فان المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه ، والمسلم يعمل ببدع أهل الخلاف ، وقيل : المراد به الامام الذي يتقرب بولايته ومتابعته إلى الله تعالى فان إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة ، وإمام المسلم لشرائط الفسق والجهالة . قوله " أليس الله يقول " أقول : هذا السؤال والجواب يحتمل وجوها الأول وهو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات ، والحسنة بالعشر ، فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال والقربات ؟ مع أن الموصول من أدوات العموم ، فيشمل كل من فعلها ؟ فأجاب عليه السلام بأنهما شريكان في العشر ، والمؤمن يفضل بما زاد عليها ، ويرد عليه أنه على هذا يكون لأعمال غير المؤمنين أيضا ثواب ، وهو مخالف للاجماع والأخبار المستفيضة ، إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة ، لقصور فهم السائل ، أو يكون المراد بالايمان الايمان الخالص ، وبالاسلام أعم من الايمان الناقص وغيره ، ويكون الثواب للأول ، وهو غير بعيد عن سياق الخبر ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الايمان ولم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله " وهما في القول والفعل يجتمعان " وقد عرفت اختلاف الاصطلاح في الايمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته .
--> ( 1 ) تحت الرقم : 39 .